الثعلبي

390

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

واسم ليس مضمر المعنى لَيْسَ ثواب اللّه بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ لا ينفعه يمينه وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : لمّا نزلت هذه الآية شقّت على المسلمين مشقّة شديدة ، وقالوا : يا رسول اللّه وأيّنا لم يعمل سوءا غيرك وكيف الجزاء ؟ فقال : « منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ، ومن يجازي بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات ، فويل لمن غلب إحداه عشراه . وأما ما كان جزاءه في الآخرة فإنه يؤخر إلى يوم القيامة فيقابل بين حسناته وسيئاته ، وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة ، فيعطى كل ذي عمل فضله » « 1 » [ 383 ] . وروى إسماعيل عن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير عن أبي بكر الصديق قال : يا رسول اللّه كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أية آية ؟ » فقال يقول اللّه لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال : ما علمنا جزينا فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد هلك يا أبا بكر ألست تمرض ألست تغب ألست يصبك القرف » قال : بلى ، قال : « فهو ما يجزون به » « 2 » [ 384 ] . وعن عبد اللّه بن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق ( رضي اللّه عنه ) قال : كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآية في سورة النساء مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت عليّ ؟ » قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : « فاقرأنيها فلا أعلم أني وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطّيت لها » فقال : « مالك يا أبا بكر » . فقلت : بأبي أنت وأمّي ، وأينا لم يعمل سوءا وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فتجزون ذلك في الدنيا حتى تلقوا اللّه وليس لكم ذنوب » . وأما الآخرون فتجمع ذنوبهم حتى يجزوا يوم القيامة « 3 » [ 385 ] . وقال عطاء : لما نزلت لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ . [ قال أبو بكر : يا رسول اللّه ما أشدّ هذه الآية ! قال : « يا أبا بكر إنّك تمرض ، وإنّك تحزن ، وإنك يصيبك أذى ، فذاك بذاك » ، وقال عطاء ] :

--> ( 1 ) عون المعبود : 8 / 247 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 11 بتفاوت . ( 3 ) تفسير ابن كثير : 1 / 571 والدرّ المنثور : 2 / 226 .